كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
118
التشيع والتحول في العصر الصفوي
من المذاهب السنية الأربعة « 1 » . فيما يتعلق بظاهر الدين ، كان الشيخ صفي شديد الأرثوذكسية ؛ هذا يفسر لماذا لم تشكل الطريقة المبكرة أي تهديد سياسي بما إن أي معارضة صريحة للقوة الحاكمة تعتبر حراما بنظر عامة أهل السنة . كانت ميول الشيخ صفي الجوّانية صوفية عامة ، وكانت سلسلته الروحية تمتد إلى علي ومحمد عبر سلسلة طويلة من الأقطاب الصوفيين من ضمنهم أعلام كأبي نجيب السهروردي والحسن البصري « 2 » ؛ كما كان خبيرا بمؤلفات الشاعرين الإيرانيين الصوفيين الرومي والعطار . بعكس التصوف الشعبي أو تطرف الغلاة ، فإن التصوف « الراقي » أو التصوف العام لا يحبّذ المعارضة الصريحة سياسيا أو عسكريا للنظام القائم ، وهو ما يساعد أيضا على فهم التأقلم وحتى الاحترام الذي كانت السلالات الحاكمة المتعاقبة تظهره للطريقة الصفوية وقادتها . خلف الشيخ صفي ابنه وحفيده وابن حفيده ، وقد حافظ كل منهم على الطريقة بالتوجه نفسه ، واكتسبوا احترام الحكام الجلايريين والتيموريين . مع نهاية قيادة الشيخ إبراهيم ، بلغ نفوذ الطريقة وتأثيرها حدا جعل قادتها يتوسطون بين الحكام السياسيين وخصومهم « 3 » . وقد اكتسبت الطريقة الكثير من الأتباع بسبب دورها كملاذ آمن من الإعصار السياسي في إيران بعد المغولية . في عهد القادة الأربعة
--> ( 1 ) م . ن . ، ص 250 ب - 251 أ . ( 2 ) م . ن . ، ص 35 ب - 36 ب . ( 3 ) انظر : مستوفي ، حمد الله : تاريخ گزيده ، تحقيق ع . ح . نوائي ، طهران ، 1957 / 1961 ، ص 675 .